الخميس، يوليو 14، 2011

منزلة المعلم...(لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل.)



جاء في (تاريخ بغداد) للخطيب  و(الوفيات) لابن خلكان  في ترجمة الإمام الأديب النحوي إمام الكوفيين في النحو يحيى بن زياد الفراء الكوفي المتوفى سنة 207هـ - رحمه الله تعالى – ما نصه:

«كان الخليفة المأمون قد وكل الفراء يلقن ابنيه النحو، فلما كان يومًا أراد الفراء أن ينهض إلى بعض حوائجه، فابتدرا إلى نعل الفراء يقدمانها له،
فتنازعا أيهما يقدمها، ثم اصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما فردة، فقدماها.
وكان المأمون له على كل شيء صاحب خبر – أي رجل يأتيه بالأخبار – فرفع إليه ذلك الخبر، فوجه إلى الفراء فاستدعاه، 
فلما دخل عليه قال له:
من أعز الناس؟ 
قال: ما أعرف أحدًا أعز من أمير المؤمنين.
قال: بلى، من إذا نهض؛ تقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين، حتى رضي كل منهما أن يقدم له فردة.
قال: يا أمير المؤمنين، لقد أردت منعهما من ذلك، ولكن خشيت أن أدفعهما عن مَكْرُمَةٍ سبقا إليها، وأكسر نفوسهما عن شريفة حرصا عليها، وقد روي عن ابن عباس أنه أمسك للحسن والحسين رضي الله عنهما ركابيهما حتى خرجا من عنده،
فقال له بعض من حضر: أتمسك لهذين الحدثين ركابيهما وأنت أسن منهما 
فقال له: اسكت يا جاهل، لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل.

فقال له المأمون: لو منعتهما عن ذلك لأوجعتك لومًا وعتبًا، وألزمتك ذنبًا،
وما وضع ما فعلاه من شرفهما، بل رفع من قدرهما، وبين عن جوهرهما، ولقد ثبتت لي مخيلة الفراسة بفعلهما، 
فليس يكبر الرجل – وإن كان كبيرًا – عن ثلاث: عن تواضعه لسلطانه، ووالده، ومعلمه العلم، وقد عوضتهما بما فعلاه عشرين ألف دينار، ولك عشرة آلاف درهم على حسن أدبك لهما».

......................................................................................................
ترجمة الفراء الكوفي"-

فَرَّاء العلامة ، صاحب التصانيف أبو زكريا ، يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسدي مولاهم الكوفي النجوي ، صاحب الكسائي .

يروي عن : قيس بن الربيع ، ومندل بن علي ، وأبي الأحوص ، وأبي بكر بن عياش ، وعلي بن حمزة الكسائي .
روى عنه : سلمة بن عاصم ، ومحمد بن الجهم السمري وغيرهما . وكان ثقة.
ورد عن ثعلب أنه قال : لولا الفراء ، لما كانت عربية ، ولسقطت ، لأنه خلصها ، ولأنها كانت تُتَنَازع ويدعيها كل أحد .
ونقل أبو بديل الوضاحي أن المأمون أمر الفراء أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو ، وأُفرد في حجرة ، وقرر له خدما وجواري ، ووراقين ، فكان يملي في ذلك سنين . قال : ولما أملى كتاب : "معاني القرآن" اجتمع له الخلق ، فكان من جملتهم ثمانون قاضيا ، وأملى "الحمد" في مائة ورقة .
قال ابن الأنباري : لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من النحاة إلا الكسائي والفراء لكفى ، وقال بعضهم : الفراء أمير المؤمنين في النحو .
وعن هناد قال : كان الفراء يطوف معنا على الشيوخ ولا يكتب ، فظننا أنه كان يحفظ .
وعن ثمامة بن أشرس : رأيت الفراء ، ففاتشته عن اللغة ، فوجدته بحرا ، وعن النحو فشاهدته نسيج وحده ، وعن الفقه فوجدته عارفا باختلاف القوم ، وبالطب خبيرا ، وبأيام العرب والشعر والنجوم ، فأعلمت به أمير المؤمنين ، فطلبه .
ومقدار تواليف الفراء ، ثلاثة آلاف ورقة .
وقال سلمة : أملى الفراء كتبه كلها حفظا .
وقيل : عرف بالفراء لأنه كان يفري الكلام .
مات الفراء
رحمه الله بطريق الحج سنة سبع ومائتين وله ثلاث وستون سنة


‏ليست هناك تعليقات: